مؤسسة آل البيت ( ع )

440

مجلة تراثنا

نفس القبر ، فإن بناء القبة وجدرانها بعيدة عن القبر ، ليس بناء على القبر على الحقيقة ، وإنما هو نوع من المجاز ، وحمل اللفظ على الحقيقة حيث لا صارف عنها معين ، مع أن النهي عن الوطئ يؤكد هذا المعنى ، لا الذي فهموه من الرواية . وأما الاستدلال على وجوب هدم القباب بحديث أبي الهياج ، فغير تام في نفسه - مع قطع النظر عن مخالفته للاجماع والسيرة - لوجوه : * الأول : إن الحديث مضطرب المتن والسند . فتارة يذكر عن أبي الهياج أنه قال : ( قال لي علي ) كما في رواية أحمد عن عبد الرحمن . وتارة يذكر عن أبي وائل ، أن عليا قال لأبي الهياج . ورواه عبد الله بن أحمد في ( مسند علي ) هكذا : ( لأبعثنك فيما بعثني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أسوي كل قبر ، وأن أطمس كل صنم ) ( 107 ) . فالاضطراب المزبور يسقطه عن الحجية والاعتبار . * الثاني : إنه من الواضح أن المأمور به في الرواية لم يكن هدم جميع قبور العالم ، بل الحديث وارد في بعث خاص وواقع مخصوصة ، فلعل البعث قد كان إلى قبور المشركين لطمس آثار الجاهلية ، كما يؤيده ذكر الصنم ، أو إلى غيرها مما لا نعرف وجه مصلحتها ، فكيف يتمسك بمثل هذه الرواية لقبور الأنبياء والأولياء ؟ ! قال بعض علماء الشيعة من المعاصرين :

--> ( 107 ) مسند أحمد 1 / 89 و 111 .